محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

166

أخبار القضاة

على قضاء المدينة ، الأنصاري ؛ قال : قال لي أسد صاحب أبي حنيفة ، وكان من أمثلهم : كنت عند أبي حنيفة ، وأتاه رجل في مسألة طلاق ، فأجابه ، ثم استوى فقال : أكان هذا بعد ؟ قالوا : نعم ؟ قال : فليأتني هذا منه حتى أفتيه « 1 » . وقال زبير بن بكّار ، فيما أخبرني ابن أبي العلاء عنه ؛ قال أبو يحيى الزّهري : ذكرنا ما جاء في الحديث : من أنّ المدينة لا يدخلها الدّجال ، ولا الطاعون « 2 » ، فقال محمد بن عبيد بن ميمون : ولا رأي أبي حنيفة « 3 » قال : فحدثت بذلك يحيى بن أكثم ، فأطرفه المأمون ، فلما ولي القضاء أحمد بن يعقوب الأنصاري ، وكان يقول بقول أبي حنيفة ؛ قال لي المأمون : قد دخل المدينة قول أبي حنيفة . ثم كانت الفترة في القضاء إلى أيام المتوكل على اللّه ، فاستقضى على المدينة عمرو بن عثمان الأنصاري سنة ست وثلاثين ومائتين ، ثم عزله سنة أربعين ومائتين ، وولّى يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد ، وعزله . ويعقوب بن إسماعيل من حملة العلم ؛ يحدّث عن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهما . أخبرنا يزيد بن محمّد أبو خالد المهلّبي ؛ قال : كان يعقوب بن إسماعيل في صحابة المعتصم ، فدعا المعتصم ليلة بالعشاء فأتي بهريسة ؛ فقال : ليست بطيبة ؛ فقال يعقوب : أنا آكلها ؛ فأتى عليها ، فقال له المعتصم : أنت آكل الناس لهريسة رديئة . حدّثني يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد ؛ قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا وهب بن وهب بن حرب ؛ قال : سمعت أبي يقول : أهل البيت في الشتاء إذا لم يأكلوا ، أو يصطلوا فكأنهم غضاب . ثم ولي قضاء المدينة ومكة أبو هاشم ابن أخي ابن أبي مسرة المكي في أيام المعتمد ، ثم عزل ، وولي محمّد بن أحمد بن محمّد بن أبي بكر المقدّمي قضاء مكة والمدينة سنة ثمانين ومائتين ، ثم شخص إلى بغداد ، واستخلف على القضاء ، ثم رجع إلى مكة في سنة أربع وثمانين فلم يزل قاضيا إلى سنة اثنين وتسعين ومائتين . وولي قضاء المدينة ومكة محمّد بن عبد اللّه بن علي بن أبي الشّوارب ثم صرف سنة إحدى وثلاثمائة ، وتولّى قضاء المدينة ومكة محمّد بن موسى الرّازي رئاسة وكان يخلف ابن أبي الشوارب على قضاء مكة .

--> ( 1 ) كان العلماء يكرهون الاستفتاء في المسائل التي لم تقع وكان عمر بن الخطاب يقول : إياكم وهذه العضل ، فإنها إذا نزلت بعث اللّه من يقيمها ويفسرها . وقد عقد الحافظ بن عبد البر في كتابه ( جامع بيان العلم وفضله ) فصلا في النهي عن الإكثار من المسائل . ( 2 ) حديث الدجال وعدم دخوله المدينة ، روي في البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وموطأ مالك ، وأحمد . وفي حديث أبي هريرة الذي رواه أحمد في مسنده : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الدجال ولا الطاعون » . ( 3 ) راجع ما كتبه ابن عبد البر في - باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض - من كتابه - جامع بيان العلم وفضله - عن رأي العلماء في مذهب أبي حنيفة .